غانم قدوري الحمد

110

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الفاعل واسم المفعول ، أو ما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو مثل وشبه » « 1 » . 3 - الجهر والهمس : ظاهرة الجهر من الظواهر الصوتية التي لها شأن كبير في تمييز الأصوات اللغوية ، وتقابلها ظاهرة الهمس . وقد حظيت هاتان الظاهرتان بعناية علماء العربية وعلماء التجويد ، في القديم ، كما حظيت بعناية علماء الأصوات المحدثين . وكان لرأي سيبويه في تفسير هاتين الظاهرتين سلطان قاهر على أجيال العلماء ، كما كان لآرائه الصوتية الأخرى تأثير مستمر واحترام كبير . ولم تنل الدراسات الصوتية الحديثة من تلك المكانة التي يحتلها سيبويه في مجال الدرس الصوتي العربي إلا في جوانب محدودة ، لعل من أوضحها تعريف المجهور من الأصوات والمهموس . ولكي تتضح وجهة علماء التجويد في فهم ظاهرتي الجهر والهمس نحتاج إلى بيان رأي سيبويه في ذلك ، لأنه ظل الأساس الذي تستند إليه جهودهم في هذا الموضوع الدقيق الذي كان خارج ميدان الملاحظة الذاتية المباشرة . ولكني أجد من المفيد ذكر تفسير المحدثين لظاهرتي الجهر والهمس ، ذلك التفسير الذي غدا حقيقة ثابتة لا تحتمل التبديل ، وذلك لكي تكون مناقشتنا للموضوع تستند إلى مقياس ثابت أكيد . إن من الانجازات المهمة لعلم الأصوات الحديث إدراك دور الحنجرة في عملية التصويت ، وذلك بعد اطلاع علماء الأصوات على تشريح الحنجرة ، وتقدم وسائل دراسة الأصوات ، والحنجرة تكوّن الجزء الأعلى من القصبة الهوائية ، وهي أشبه بصندوق غضروفي ، أو بحجرة صغيرة ذات اتساع معين ، ومكونة من عدد من الغضاريف . وفي الحنجرة يمتد الوتران الصوتيان ، وهما في الواقع ليسا وترين ، وإنما عبارة عن شفتين أو شريطين من العضلات يتصل بهما نسيج ، وهما يقعان متقابلين على قمة القصبة الهوائية ، ويمتدان بالحنجرة نفسها أفقيا من الخلف إلى الأمام ، حيث يلتقيان عند البروز الناتئ في منتصف الرقبة من أمام ، ويسمى الفراغ الكائن بين الوترين بالمزمار ، وتقوم ( الغلصمة ) التي قد تسمى بلسان المزمار ، والكائنة فوق الحنجرة ، بحماية طريق التنفس أثناء عملية البلع من دخول الطعام إلى القصبة ثم إلى الرئتين « 2 » .

--> ( 1 ) طاش كبري زاده : شرح المقدمة الجزرية 10 ظ - 11 و . ( 2 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 17 . ومحمود السعران : علم اللغة ص 144 - 145 . وكمال محمد بشر : الأصوات 84 - 85 . وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 80 - 82 .